قال ابنُ مسعـودٍ _ رضى اللهُ عنه _ : ‹‹ لِكُلِّ فَـرحَةٍ تَرْحَة _ أى حُزن _ وما مُلِئ بيتٌ فَرَحًا إلّا مُلِئ تَرْحًا ›› .
ولقد ابتلَى اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عِبادَه بثلاثةِ أنواعٍ مِن الابتلاءات : -
أولاً : التكاليف الشَّرعيَّة : الأمر والنَّهى ، افعلْ كذا ، ولا تفعل كذا ، ليَرى اللهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنكَ ماذا ستصنع ؛ هل تمتثِلُ لأمرِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ؟ وهل تجتنبُ نهىَ اللهِ سُبحانَه وتعالى ؟ أم لا تفعل ذلك ؟ .. فهذا أوَّل أنواعِ الابتلاءات .
وأمَّا الثَّاني : فلقد ابتلانا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بالأمورِ الخَبَرِيَّة ؛ ولذا أثنى اللهُ عَزَّ وَجَلَّ على المُتَّقين في أوَّلِ سورةِ البقرة ، فقال جَلَّ وعَلا : ﴿ الم * ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ ﴾ البقرة/1-2 . ما هى أوَّلُ مُواصفاتِهم ؟ قال جَلَّ وعَلا : ﴿ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بالْغَيْبِ ﴾ البقرة/3 ، فنحنُ نُؤمِنُ بالغيْب ، ونعلمُ أنَّ كُلَّ ما جاء عن اللهِ وعن رسولِ اللهِ - صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم - فهو صِدقٌ وحَقٌّ ، لأنَّ الذي جاء به هو المَعصومُ الذي لا ينطِقُ عن الهَوَى ، بأبي هو وأُمِّي صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم .
وأمَّا الابتلاءُ الثَّالِث : فهو الابتلاءُ بالقضاء والقَدَر ، ليَرَى اللهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنكَ هل ترضَى بقضاءِ اللهِ وتصبِر على هذا البلاء ؟ أم أنَّك تتسخَّط على قضاءِ الله وتَتَّهِم رَبَّكَ عَزَّ وَجَلَّ في قضائه وقَدَرِه ؟ وهـذا هو موضوعنا ، ولذا صَحَّ في الحديثِ الذي رواه مُسلِمٌ أنَّه لَمَّا سأل جِبريلُ - عليه السَّلام - حبيبَنا - صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم - فقال له : (( وما الإيمان ؟ )) قال : (( أن تُؤمِنَ باللهِ وملائكتِهِ وكُتُبِهِ ورُسُلِهِ واليومِ الآخِرِ والقَدَرِ خيرِهِ وشَرِّه )) ، فهذا مِن الإيمانِ باللهِ عَزَّ وَجَلَّ ؛ أن تُؤمِنَ بقضاءِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وبقَدَرِه ، و أن ترضَى عن قضاءِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ .. فإنَّ النَّاسَ في هذه الأيَّامِ _ إلَّا مَن رَحِمَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ _ إذا ما نزلَ بهم أىُّ بلاءٍ ، فترَى النَّاس يتسخَّطُونَ ويشتكون ويفزعون ... لا ترَى إنسانًا يرضَى بقضاءِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ، مع أنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ هو الخالِق . أنتَ عَبدٌ وهو رَبّ ، وأنتَ تتعامَلُ مع رَبِّكَ بحيثُ أنَّه رَبّ ، لا مِن أنَّكَ عَبدٌ وهو لا يملِكُ مِن أمرِكَ شيئًا أبدًا . أنتَ مَخلوقٌ وهو الخالِقُ سُبحانه وتعالى ، وله الحَقُّ أن يتصرَّفَ فيكَ كيفما شاء . وعلى الرَّغمِ مِن ذلك قال جَلَّ وعَلا ونَزَّه نَفْسَهُ عن الظُّلْم كما في الحديثِ الذي رواه مُسلِمٌ عن أبي ذَرٍّ ، أنَّ اللهَ جَلَّ وعَلا قال : (( يا عِبادي إنِّي حَرَّمتُ الظُّلْمَ على نفسي )) ، فحرَّمَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ الظُّلْمَ على نفسه ، بل قال جَلَّ وعَلا : ﴿ مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآَمَنْتُمْ ﴾ النساء/147 . ماذا يستفيدُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ مِن عذابِكُم ؟ لا يستفيدُ شيئًا ، إذًا فقد حَرَّمَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ الظُّلْمَ عن نفسِه ، ونَفَى الظُّلْمَ عن نفسِهِ سُبحانه وتعالى ، إذًا فلا تَتَّهِم اللهَ عَزَّ وَجَلَّ في قضائهِ وقَـدَرِه ، واعلم يقينًا بأنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ أرحَمُ بِكَ مِن رحمةِ الأُمِّ بطِفلِها الرَّضيع .
** ما الذي يُعينُكَ على الصَّبْرِ على هـذا البـلاء ؟
= أوَّلُ شئٍ : أنْ تعلمَ أنَّ اللهَ يُحِبُّك ، إذا أَحَبَّكَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ ابتلاك .
هل أنتَ أفضلُ مِن الأنبياءِ والمُرسلين ؟!
هل أنتَ أفضلُ مِن أصحاب سَيِّدِ الأنبياءِ والمُرسلين صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ؟!
ابتُلُوا جميعًا ، ما مِنهم مِن أحدٍ إلَّا وابتُلِىَ ابتلاءً شديدًا .
أصحابُ النبىِّ - صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم - تركوا الدِّيارَ والأموالَ والأولاد ، وتركوا كُلَّ شئٍ ، وضَحّوا بالغالي والنَّفيس ؛ مِن أجلِ أنْ يظفروا بنعمةِ العُبوديَّةِ للهِ العزيزِ سُبحانَه وتعالى ، صبروا على الإيذاءِ الذي سُلِّطَ عليهم مِن كُفَّارِ قُريشٍ في مكة ، حتى كانوا يَجرُّونَهم في رَمْضَاءِ مكة ، ويضعونَ الأحجارَ العظيمةَ على أجسادِهم ، وهم يُعَذَّبُون ، وعلى الرَّغمِ مِن ذلك صبروا على قضاءِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ .. لماذا ؟ لأنَّهم طُلاَّبُ جَنَّة لا طُلاَّبُ دُنيا ، فطالِبُ الدُّنيا لا يصبِرُ على الابتلاءِ لحظةً واحدة ، أمَّا طالِبُ الجَنَّةِ يعلمُ أنَّ الدُّنيا ما هى إلَّا ساعاتٌ معدودة ، وسوف تنقضي لا مَحالة ، إمَّا في طاعةِ الله وإمَّا في مَعصيةِ الله ، ﴿ يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ ﴾ الانشقاق/6 .
فالمصيرُ والمَآلُ أنَّكَ تقِفُ بين يدى العَزيزِ سُبحانه وتعالى ، يسألُكَ عن كل صغيرةٍ وكبيرة ؛ هل رضيتَ عن قضائي ؟ هل صبرتَ على بلائي ؟ هل عبدتني حَقَّ العبادة ؟ ها ذكرتني ؟ هل فعلت ..؟ هل فعلت ..؟ تُسألُ عن كل شئ ، قال جَلَّ وعَلا : ﴿ وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا ﴾ الكهف/49 ، قال جل وعلا : ﴿ وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا ﴾ الكهف/49 ، ﴿ وَنَضَعُ الْمَوازِينَ القِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبين ﴾ الأنبياء/47 .
حَسْبُكَ أنَّ اللهَ عز وجل هو الذي يُحاسبُك .
حَسْبُكَ أنَّ اللهَ عز وجل هو الذي يعلمُ السِّرَّ وأخفى ؛ يعلمُ مَن الذي صبر ورضيَ بقلبه عن قضاءِ الله عز وجل . ولذا لَمَّا رأى الحسنُ _ رضيَ اللهُ عنه وأرضاه _ رجلاً يُصلِّي ويدعوا ويقول : اللهم ارضَ عَنِّي ، فقال له الحسن : واللهِ لو رضيتَ أنتَ عن الله ، لَرضيَ اللهُ عنك ، فتعجَّبَ الرجل ، قال : أنا أرضَى عن الله ، قال : أجل ، قال : كيف ذلك ؟ ، قال : إذا سُرِرتَ بالنقمةِ سروركَ بالنعمة فقد رضيتَ عن الله ، وسوف يرضَى اللهُ عنك .
= ثانيًا : أنْ تعلمَ أنَّ عِظَمَ الجزاء مع عِظَمِ البلاء :
فلو فرضنا أنَّ إنسانًا جاء إليكَ وقال : سأضرِبُكَ ضربةً واحدةً وأُعطيكَ
نِصفَ مليون جُنيه ، هل تشعر بألم الضربة ؟ أبـدًا ، وللهِ المَثَلُ
الأعلَى .. فكأنَّ اللهَ عز وجل يقولُ لَكَ : خُـذ هـذا البلاء واصبِر عليه
ولَكَ الجنة .. ألَا يكونُ الجزاءُ وفيرًا وعظيمًا ..؟! بلَى يكونُ
الجزاءُ وفيرًا وعظيمًا .
= وثالثُ تلك الأشياء : التَّأسِّي بأهل المصائب الذين أُصيبوا ورَضوا بقضاءِ الله عز وجل .
فتعالَوا بنا نسيرُ سويًا في بُستان الصابرين الرَّاضين عن قضاءِ الله عز وجل ، لنعلم كيف صبروا لنتأسَّى بهم ، فلقد قال جلَّ وعلا : ﴿ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ ﴾ الأنعام/90 .
فها هو نُـوحٌ عليه السلام ، يُبتَلَى نُـوحٌ في قومه ، يدعوهم ألفَ سنةٍ إلَّا خمسين عامًا ، 950 سنة يدعوهم إلى عبادة الله عز وجل ، وعلى الرغم من ذلك لا يُؤمن إلَّا 13 أو 80 ، وعلى الرغم من ذلك لَمَّا أمره اللهُ عز وجل أنْ يَبنيَ السفينةَ ، كانوا يَمُرُّون عليهم ويَسخرون منهم ، وأقـربُ الناس إليه هم الذين كانوا يسخرون منهم .. وعلى الرغم من ذلك يُبتلَى في ابنه ، ويُبتلَى في زوجه ، تموتُ زوجتُه كافرةً ويموتُ ابنُه كافرًا ، حتى قال : ﴿ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ * قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ ﴾ هود/45-46 ، وفي قـراءة : ﴿ إِنَّهُ عَمِلَ غَيْرَ صَالِحٍ ﴾ .. إذًا : ﴿ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ ﴾ المؤمنون/101 .
إبراهيمُ _ عليه السلام _ خليلُ الرحمَن ، ( وضَعْ تحت هـذه الكلمةِ ألفَ خَط : "خليل الرحمَن" ) ، وعلى الرغم من ذلك يجتمعون عليه ليُلقوه في النار ، وبالفِعل يُلقوه في النار ، فيأمر العزيزُ الغفَّارُ تلك النار ويقول : ﴿ يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا ﴾ الأنبياء/69 .
يُبتلَى بعـد ذلك ، بعدما كَبر سِنُّه ، بعـد أن رزقه اللهُ عز وجل بابنه إسماعيل ، وبلغ أَشُدَّه ومشَى معه ، يُبتلَى بأنْ يَرى رُؤيا بأنَّه يذبحُ ابنَه ، وكما قال ابنُ عبَّاس : ( رُؤيا الأنبياءِ وَحْيْ ) ، يُبتلَى بأنَّه يَذبَحُ ابنَه ، أمرٌ من عند اللهِ عز وجل على شكل رُؤيا ، فيقوم في التَّوِّ واللحظةِ ويقولُ له : ﴿ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي المَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى ﴾ الصافات/102 .
فلو رأى إسماعيلُ _ عليه السلام _ أنْ لا يُذبَح ، فهل يتأخَّرُ خليلُ الرَّحمَن عن تنفيذ أمر الرحمَن ؟ كلَّا ، هو يُريدُ منه أنْ يستعليَ بإيمانه ليصلَ إلى نفس الدرجةِ الإيمانية التي وصل إليها أبوه من قبل ، فيأخذ معه نفسَ الأجرِ والثواب ، ﴿ قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرينَ ﴾ الصافات/102 .
فالصبرُ لا يكونُ من عندكَ أنت ، وإنَّما يكونُ بتوفيقٍ من الله عز وجل .
= وثالثُ تلك الأشياء : التَّأسِّي بأهل المصائب الذين أُصيبوا ورَضوا بقضاءِ الله عز وجل .
فتعالَوا بنا نسيرُ سويًا في بُستان الصابرين الرَّاضين عن قضاءِ الله عز وجل ، لنعلم كيف صبروا لنتأسَّى بهم ، فلقد قال جلَّ وعلا : ﴿ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ ﴾ الأنعام/90 .
فها هو نُـوحٌ عليه السلام ، يُبتَلَى نُـوحٌ في قومه ، يدعوهم ألفَ سنةٍ إلَّا خمسين عامًا ، 950 سنة يدعوهم إلى عبادة الله عز وجل ، وعلى الرغم من ذلك لا يُؤمن إلَّا 13 أو 80 ، وعلى الرغم من ذلك لَمَّا أمره اللهُ عز وجل أنْ يَبنيَ السفينةَ ، كانوا يَمُرُّون عليهم ويَسخرون منهم ، وأقـربُ الناس إليه هم الذين كانوا يسخرون منهم .. وعلى الرغم من ذلك يُبتلَى في ابنه ، ويُبتلَى في زوجه ، تموتُ زوجتُه كافرةً ويموتُ ابنُه كافرًا ، حتى قال : ﴿ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ * قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ ﴾ هود/45-46 ، وفي قـراءة : ﴿ إِنَّهُ عَمِلَ غَيْرَ صَالِحٍ ﴾ .. إذًا : ﴿ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ ﴾ المؤمنون/101 .
إبراهيمُ _ عليه السلام _ خليلُ الرحمَن ، ( وضَعْ تحت هـذه الكلمةِ ألفَ خَط : "خليل الرحمَن" ) ، وعلى الرغم من ذلك يجتمعون عليه ليُلقوه في النار ، وبالفِعل يُلقوه في النار ، فيأمر العزيزُ الغفَّارُ تلك النار ويقول : ﴿ يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا ﴾ الأنبياء/69 .
يُبتلَى بعـد ذلك ، بعدما كَبر سِنُّه ، بعـد أن رزقه اللهُ عز وجل بابنه إسماعيل ، وبلغ أَشُدَّه ومشَى معه ، يُبتلَى بأنْ يَرى رُؤيا بأنَّه يذبحُ ابنَه ، وكما قال ابنُ عبَّاس : ( رُؤيا الأنبياءِ وَحْيْ ) ، يُبتلَى بأنَّه يَذبَحُ ابنَه ، أمرٌ من عند اللهِ عز وجل على شكل رُؤيا ، فيقوم في التَّوِّ واللحظةِ ويقولُ له : ﴿ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي المَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى ﴾ الصافات/102 .
فلو رأى إسماعيلُ _ عليه السلام _ أنْ لا يُذبَح ، فهل يتأخَّرُ خليلُ الرَّحمَن عن تنفيذ أمر الرحمَن ؟ كلَّا ، هو يُريدُ منه أنْ يستعليَ بإيمانه ليصلَ إلى نفس الدرجةِ الإيمانية التي وصل إليها أبوه من قبل ، فيأخذ معه نفسَ الأجرِ والثواب ، ﴿ قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرينَ ﴾ الصافات/102 .
فالصبرُ لا يكونُ من عندكَ أنت ، وإنَّما يكونُ بتوفيقٍ من الله عز وجل .




0 التعليقات :
إرسال تعليق